عبد الشافى محمد عبد اللطيف

252

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الأساطيل البيزنطية العتيدة . كان مفاجأة مذهلة للإمبراطور البيزنطي ، الذي لم يكن يساوره أي شك في انتصار أساطيله ، ومن ثم العودة إلى استرداد مصر والشام من المسلمين ، ولكن الهزيمة القاسية التي لحقت به ، جعلته يقلع نهائيّا عن فكرة استرداد مصر والشام ، والتسليم بالأمر الواقع ؛ ولذلك عاد من الهزيمة لا ليستقر في عاصمته العتيدة - القسطنطينية بل ذهب إلى جزيرة صقلية المواجهة لإفريقية - تونس - عله ينجح في حماية شمال إفريقيا ، بعد أن فقد الأمل في العودة إلى مصر والشام ، ولكن حتى هذا الأمل ضاع من الإمبراطور التعس الذي لقي مصرعه في تلك الجزيرة اغتيالا ، ثم تابع المسلمون فتح الشمال الإفريقي كله ، وأخرجوا الروم منه أذلاء ، كما أخرجوهم من الشام ومصر . وانطلقت الأساطيل الإسلامية تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط ، وتفتح جزره في الشرق والجنوب والغرب محققة السيادة الإسلامية على ذلك البحر . ولا نبالغ إذا قلنا : إن كل ذلك لم يكن ممكنا بدون فتح مصر ، وتعاون أهلها مع الفاتحين المسلمين ، وتقديم خبرتهم في بناء الأساطيل الإسلامية .

--> في البحر المتوسط ( ص 60 ) وما بعدها .